تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١
و كراماته عند الموت، ثم الدعاء له بالمغفرة و الرحمة.
و يرى فروزانفر أن العطار في بدايات تراجمه إنما هو مقلّد لأبي نعيم الأصفهاني في «حلية الأولياء»، و للهجويري في «كشف المحجوب» فقد سبقاه إلى هذا في ذينك الكتابين.
و قد أحصى فروزانفر ما في الكتاب من حكايات و أقوال، فإذا هي (٩٨٨) ثمان و ثمانون و تسع مئة حكاية، و (٢٨٦٤) أربعة و ستون و ثمان مئة و ألفا قول.
و لم يكن غرض العطار من تأليف كتابه أن يؤرّخ لمن ترجم لهم من الأولياء؛ بل كان غرضه منه التعليم و الهداية، تعليم الناس التصوف بإطلاعهم على سير أعلامه و أقوالهم، و هداية الناس إلى طريق اللّه بذلك.
و إذا لم يكن العطار مؤرخا في هذا الكتاب، لا ينبغي أن نطالبه بما نطالب به المؤرخ من التدقيق في نقل الأخبار، و توخّي الصحة فيما يروي من حوادث و وقائع، و لهذا السبب نجد كتابه- كما يقول محمد بن عبد الوهاب القزويني- لا يخلو من التسامح في ضبط الوقائع و صحّة المطالب، و فيه الكثير من المطالب الضعيفة و المشكوك فيها، و المكذوبة و غير المطابقة للواقع، و الأحاديث الموضوعة و الأمور الغريبة- عدا الكرامات و خوارق العادات، و الأغلاط التاريخية.
و لم يكن العطار أول من ألّف في موضوعه، فقد سبقه في اللغة الفارسية اثنان: أبو الحسن علي بن عثمان الهجويري الغزنوي المتوفى سنة ٤٦٥ ه في «كشف المحجوب لأرباب القلوب»، و أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري الخزرجي الهروي المتوفى سنة ٤٨١ ه في ترجمته الهروية لكتاب السلمي: «طبقات الصوفية»، مع إضافة بعض التراجم إليه.
غير أن فروزانفر يرجّح كتاب العطار على كتب أولئك جميعا.
تأثر العطار و هو يجمع مادة كتابه من مصادره العربية باللغة الأصل (العربية)، فراح يزين كتابه (تبرّكا و إعجابا) بجمل و تعابير عربية محضة؛ إن