تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب)

تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٢

و لكنّها كانت لي حصنا و درعا.

كانت رابعة الثانية؛ بل أتقى من رابعة.

بقيت تسعة و عشرين عاما تلبس حقير الثياب و خشنها.

و كانت تقوم الليل دعاء و بكاء.

و بذا فقد نشأ الشاعر بين أبوين صالحين، فلا غرو أن يكبر و ينمو في قلبه حبّ الصلاح و الدين و الورع، و حب التصوف و الصوفية.

- مارس فريد الدين العطار مهنة أبيه. و كان يتردّد عليه كلّ يوم خمس مئة مريض، فيفحصهم و يعطيهم الدواء، كان يعمل ليلا و نهارا حتى وقت اعتكافه في زاويته، فجعله ذلك ميسور الحال غنيّا، بل ثريّا.

- لم يذكر أحد شيئا عن أسرة العطار، و كل ما ذهبوا إليه هو استنتاج من أشعاره. و يحوم الشك حول زواجه، هل تزوج أم مات عزبا؟ و يستنتج من جعله ربّا لأسرة متزوّجا أنه رزق بمولود أسماه يوسف ضياء الدين، و قد توفّي و هو في الثانية و الثلاثين، و رزي‌ء فريد الدين العطار بموت زوجته أمّ ولده بعده، ثم لحقتهما أمّه الحنون المعطاء.

و لا يستند الفريقان- من جعله أبا، و من رأى أنه لم يتزوج أصلا- إلى خبر يقين، بل كما أسلفت إلى جملة من أشعاره، و تأويل لنصوصه النثرية.

بقي في نيسابور ثلاثة عشر عاما يعمل بمهنة العطارة كدّا و تعبا، لكنه لم ينس نصيبه من العلم، فراح يجمع الكتب و يطالع فيها قراءة و تدبرا. نما في قلبه حبّ التصوف و الصوفية منذ الطفولة، فسار في طريقها متدرجا، سيرة طبيعية أساسها الدراسة لأحوال القوم و أخبارهم و أقوالهم، و سندها تذوّقه لهذا المشرب، و ملاءمة مزاجه لهذا المسلك، و حاضنتها بيئة طيبة متدينة: أب ورع، و أم معطاء تقية.

جلس في صيدليته يبيع الدواء و يداوي المرضى، و يغتنم ساعاته في تأليف‌