تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣
الثالث: القلندريات[١]: و هي تدور حول تخريب الظاهر، و تحصيل سوء السمعة، و العمل بما يخالف العادات.
أما قصائده فجارية مجرى الغزليات، فمنها ما يشتمل على معان صوفية، و منها ما يشتمل على وصف لأحوال النفس، و منها ما يشتمل على معان في الزهد، و تأسّف على العمر، و منها ما يشتمل على وصف ذاته في آخر عمره من انحناء الظهر، و الشيب و الضعف، و منها ما يشتمل على غزل حسي.
٢- مختار نامه: و هي أقدم مجموعة مرتبة وصلت إلينا من الرباعيات في الأدب الفارسي، كان العطار قد نظم ثلاثة آلاف رباعية (أي ستة آلاف بيت) ثم غسل منها- على حدّ قوله- ما يقرب من خمس مئة رباعية، أي نحو ألف بيت، فأطلق على الرباعيات الألفين و الخمس مئة الباقية اسم «مختار نامه».
و قد قسّم العطار ما انتخبه إلى خمسين بابا، يمكن تقسّيمها إلى سبعة أقسام: التصوف، الدين (مدح الرسول صلى اللّه عليه و سلم و الصحابة)، العشق، الغزل المادي، ما يتعلق بشخصه، وصف الطبيعة، القلندريات، و الخمريات.
و على الرغم من تكرار المعاني، فإن القارئ لمختار نامه لا يشعر أنه يقرأ رباعيات لا صلة لإحداها بالأخرى، فإنّ تدفّق المعاني و تسلسلها و تقاربها تجعل الكتاب و كأنه قصيدة واحدة طويلة.
٣- خسرو نامه: يتألف هذا المثنوي من (٨٣٦٥) بيتا، و قد نظمه العطار من بحر الهزج، و هي قصة شعبية تروي قصة خسرو ابن قيصر الروم، و مجيئه إلى فارس، و عشقه. و قد ضمّن العطار هذه القصة الغرامية كثيرا من المعاني العرفانية، و شفع حوادثها بالاستنتاجات الأخلاقية، و ملأها بالنصائح الكثيرة من البعد عن الطمع و هوى النفس، و دروس في التحمّل و الصبر، و فوائد الصدق و التوكل، و ترك العلائق الدنيوية.
[١] -القلندرية: طريقة صوفية ظهرت في خراسان، تقوم على الرضا و احتقار العالم الزائل و الامتناع عن كل بهرج خارجي، و قد تأثرت بالمعتقدات الهندوسية و البوذية. انظر نفحات الأنس صفحة ٢١.