تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٦
التحقيق. و حاله و هو يفارق الدنيا و يتوارى عنها كحاله يوم ولد، و كحاله في عمره المديد. على أن تلك الأساطير و الخرافات لم تفارقه حتى مات، بل حتى بعد أن مات، و كلّما مرّ الزمان ازداد شيخنا احتجابا خلف تلك الأساطير و الخرافات، و الظنون و الأوهام.
ذكرت المصادر استشهاده على يد التتار عند ما دخلوا نيسابور سنة ٦٠٧ ه، و قال الجامي مؤرّخا في «النفحات» إنها كانت سنة ٦٢٧، و كان سبب استشهاده أن مغوليّا استطاع أسره، فجاءه مريد للشيخ، و قال: أعطيك فداءه ألف درهم- و قيل: جاءه ثلاثة طلاب من طلاب الشيخ، و قالوا: نعطيك وزنه ذهبا- فأراد المغولي أن يتركه. فقال له الشيخ: لا تبعني، فسيفتدونني بأفضل من هذا الثمن. فقال شخص آخر: لا تقتل هذا الشيخ؛ فإني أعطيك كيس تبن ثمنا له.
فقال الشيخ فريد الدين: بعني؛ فإني لا أساوي أحسن من هذا. فما كان من المغولي إلا أن سلّ سيفه مغضبا، و قتل الشيخ.
قيل: إن العطار بعد قتله أمسك برأس نفسه بين يديه، و جرى مقدار نصف فرسخ- حيث مرقده الحالي- و هو ينظم كتاب «بيسر نامه» أي مقطوع الرأس.
كذا ذكرت مصادر ترجمة العطار قصة موته، و لكن سنة ٦٢٧ ه التي قيل إنها سنة استشهاده أو سنة ٦١٧ ه لا تلائم وقائع زمان جنكيز خان التي كانت قبلها، و لا وقائع زمان هولاكو التي حدثت بعد ذلك.
إن عدم إشارة العطار إلى حروب خوارزم شاه و حوادث خراسان المهمة بين سنة ٦٠٦ و ٦١٦ تزيد من اليقين بأن العطار لم يكن حيّا في تلك الحقبة.
جمع الدكتور القيسي ثمانية و عشرين تأريخا الوفاة العطار، ينزل أقدمها إلى سنة ٥١٠ ه و يصعد أحدثها إلى سنة ٧٢٧ ه.
و هكذا فإن المؤرخين لم يختلفوا في تعيين تاريخ وفاة رجل من الرجال اختلافهم في تعيين تاريخ وفاة العطار.