تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠
أما دوتاسي في مقدمة ترجمته الفرنسية لمنطق الطير، و نيكلسون فيريان العطار كاتبا سنيّا.
و ينبغي ألا ننسى أنه ألّف آخر كتبه «تذكرة الأولياء» في تمجيد الزهاد و الصالحين من أهل السنة، و لو كان شيعيا لما فعل هذا البتة. و هل يعقل ما قيل عنه إنه ألّف هذا الكتاب تقية أيضا؟ و لو افترضنا أنه أخذ بها حرصا على نشر مثنوياته، فما الذي يجبره على أن يؤلف كتابا كاملا ضمّنه الثناء على سبعة و تسعين وليّا سنيّا.
ثقافة العطار: كان العطار صاحب ثقافة موسوعية شاملة، فهو لكثرة ما درس و وعى و تمثّل من ثقافات متشعّبة الفروع متنوّعة الفنون غدا مكتبة حيّة و دائرة معارف تدرج على الأرض، فهو عارف بالتاريخ القديم، مطّلع على أساطيره، ملمّ بالأديان القديمة، مستوعب لقصص الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و في مثنوياته تجد الكثير من الإشارات إلى التاريخ الإسلامي عامة، و إلى تاريخ إيران خاصة.
أما عن ثقافته الإسلامية (القرآن الكريم، و الحديث الشريف، و المصطلح، و العلوم الدينية) فحدّث و لا حرج.
و أما معرفته بالتصوف فذلك لا يحتاج إلى دليل، بل يمكن أن تعدّ مؤلفات العطار دائرة معارف للتصوف؛ إذ لم يغادر جزئية من التصوف إلّا شرحها، و لا مصطلحا إلا ذكره و وضّحه.
و قد تضلّع العطار من اللغة الفارسية، و استوعب أدبها شعرا و نثرا، بل حفظا و تمثّلا.
أما معرفة العطار بالعربية و آدابها فلا تحتاج إلى دليل أيضا، أو ليس هو مؤلف «تذكرة الأولياء» الذي هو ترجمة لأقوال سبعة و تسعين صوفيا، لغتهم التي نطقوا بها و حكمهم و مواعظهم كانت في معظمها باللغة العربية.