تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٥
إن تسمية كتابه بمصيبة نامه هي نعي و عويل على البشرية كافة التي لم تتعرف على رسول الرحمة. البشرية التي اتّبعت السّبل فتفرّقت بهم عن سبيله، فأنّى اتّجهت، و حيثما سلكت فالمصيبة آتية ما لم تلجأ لدليل الحائرين، و سراج العالمين محمد الأمين صلى اللّه عليه و سلم.
٦- أسرار نامه: مثنوي يتألف من (٣٣٠٥) أبيات من بحر الهزج المسدس المحذوف، و يتألف من اثنتين و عشرين مقالة في موضوعات صوفية مختلفة لا يبدو عليها ترتيب منطقي، و هي أشبه بالخواطر.
و طريقة العطار في هذا الكتاب أنه يعرض فكرة موضوعه في أول كلّ مقالة، ثم يوضّح تلك الفكرة بحكايات يناسب أول كل منها نهاية ما قبلها.
و قد كان لكتاب «أسرار نامه» عناية خاصة من سالكي طريق التصوف، و هو من الكتب التي كان لها تأثير كبير على مولانا جلال الدين الرومي.
٧- منطق الطير: أهم مثنويات فريد الدين، و هو من أوضح كتب التصوف التي تصور فكرة وحدة الوجود[١]، و قد نظمه من بحر الرمل المسدس المقصور، و يرى فروزانفر أن مقصود العطار في تسمية منطق الطير هو لسان الاستعداد، و ظهور المرتبة و المقام عند سالكي طريق الحقيقة.
و اقتبس العطار اسم كتابه من قوله تعالى في سورة النمل الآية (١٦):
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ...
و لم يقتصر التأثير القرآني على اختيار العطار لاصطلاح منطق الطير[٢]، بل تعدّاه في ظلّ هذا التأثير إلى اختياره الهدهد دليلا للطيور الثلاثين في سفرها
[١] -يقول الدكتور بديع محمد جمعة: إن العطار يصور وحدة الشهود لا وحدة الوجود. انظر مقدمة منطق الطير صفحة ١١٧.
[٢] -و لا ننسى- كما ذكرت قبل- أن العطار أخذ أصول كتابه« منطق الطير» عن مؤلف الإمام الغزالي« رسالة الطير».