تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٠
و يبين نيكلسون أن الملحق كالأصل يبدو أنه من تأليف شيخ سنّي، و أن المجلدين متشابهان في الطريقة و الأسلوب، و يقول: إن جهل حاجي خليفة مؤلف كتاب كشف الظنون بملحق الكتاب[١] لا يقدّم مبررا في الشك في أصالة نسبته إلى العطار، و يرى أنه من الممكن أن النسخة التي ألّفها العطار قد أجريت عليها بعض التغييرات؛ بأن زيدت عليها بعض الترجمات، و عوّضت بعض مادته القديمة، أو وسّعت بمادة جديدة.
يمكن القول إذن: إن المجلد الثاني من «تذكرة الأولياء» أيضا من تأليف العطار، و هو يبدأ بترجمة إبراهيم الخواص، و ينتهي بمحمد الباقر.
و ظني أن الكتاب ظهر على يد مؤلفه مرتين متباينتين زمانا و بيانا و عدد تراجم، فظهر أول مرّة و عدد تراجمه بضع و سبعون ترجمة، و لمّا نظر العطار به ثانية- بعد أن سار الكتاب، و تلقته الأمة- أضاف تراجم أخر إلى الأصل دون أن يشير إلى استدراكه[٢]، فأوقع الناس بحيص بيص، فمن وصله الكتاب بصورته الأولى نقله و كتب عنه ما وجده، و من وصله الكتاب بنسخته المعدلة مع استدراك مؤلفه وصف ما وجده بين يديه.
و في كلا الأمرين حدث اضطراب و فوضى في التوصيف و الإحصاء.
و طريقة العطار في تأليفه هذا الكتاب أنه يبدأ كلّ ترجمة بعدّة جمل مسجّعة في مدح المترجم، و جمل تبيّن مكانته بين رجال التصوف، ثم يبدأ بذكر بعض أخباره، ثم يسرد ما نسب إليه من أقوال، ثم ينتقل إلى الحديث عن وفاته
[١] -كشف الظنون ٣٨٥، و عبارته فيه: تذكرة الأولياء ... ذكر فيه سبعين شيخا من كبار المشايخ.
[٢] -كاد يقع هذا مع عبد الرؤوف المناوي عندما سار كتابه« الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية» و هو« الطبقات الكبرى» و وجد بعد مراجعته أنه لم يذكر تراجم أهل اليمن و الروم و الشام و العجم، فأراد أن يلحقهم بكتابه؛ لكنه خشي أن يقع الناس في الوهم، فتختلف النسخ و تضطرب، فأفرد ما أراد استدراكه بمؤلف قائم بذاته:« إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن» أو الطبقات الصغرى.