تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب)

تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥

كما أنني أحظى في كل لحظة بنصيب وافر من سبل مدده.

- و كان من مشايخه الذين تأثر بهم دون أن يراهم الإمام الغزالي؛ فقد كان ملهما و مرشدا له في أجلّ أعماله و أعظمها أثرا «منطق الطير»، إذ أخذ أصولها عن مؤلف الغزالي «رسالة الطير».

و بناء على ما مرّ يصحّ في هذا الشأن ما نقل الجامي من أن العطار كان أويسيّا (أي إنه حصل على التربية الصوفية، و قطع مراحل السلوك بلا شيخ، كما تربّى أويس القرني في حجر النبوة، و لم يكن له تشرّف برؤية النبي صلى اللّه عليه و سلم).

لقد ارتقى و وصل وحده دون الاستعانة بشيخ يحدوه لهذه المرتبة التي وصلها، و لذلك النّفس الطاهر الطيب. نشأة في بيئة عطرة صالحة، و حبّ لأولياء اللّه ملأ كيانه، و تذوّق لكلماتهم و حكاياتهم. أضف إلى هذا نفسية شاعرة رقيقة محبة عاطفية، وجدت في التصوف ما افتقدته في كل ما رأته من مدارس و مذاهب.

أسفار العطار: ترك فريد الدين العطارة، و بقي في نيسابور ما يقرب من ثلاث عشرة سنة بين حلقات الذكر و مجالس رجالات القرب، ثم سافر في طلب المشايخ و الأولياء، و ساح في الرّيّ و الكوفة و مصر و دمشق و مكة و الهند و تركستان، ثم ألقى عصا التسيار في نيسابور.

و لكن الدكتور القيسي يشكك في هذه الرواية أيضا في كتابه «عطار نامه»، معتمدا على سنّ العطار؛ فقد بلغ من العمر عتيّا، و لا يمكن لرجل في مثل سنّه ظهره كالقوس، و لا يصلح لعمل أن يتجشّم عناء هذا السفر الطويل، ذكر هذا الحال من الضعف العطار نفسه في كتبه.

نعم، قد ذكرت هذه الأسفار في أشعاره؛ و لكن هل كانت هذه الرحلات حسيّة أم معنوية؟ فليس هناك دليل قاطع عليها.

وفاة العطار: ما أعجب حال العطار! لقد حجبته عنا سحب كثيفة من الأساطير و الخرافات، فلم نتبيّن شيئا يذكر من جوانب حياته على وجه‌