تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب)

تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٩

رجالا، و الرجال شجعانا، و الشجعان أفرادا، و الأفراد عين الألم ...

يبدأ العطار كتابه بمقدمة عربية فصيحة تناسب عقيدة الصوفية في الفناء و وحدة الوجود، و يؤكّد مضمونها نسبتها إليه حقّا، إنه يقول فيها: الحمد للّه الجواد بأفضل أنواع النعماء .. و تتلو هذه المقدمة مقدمة أخرى بالفارسية يبيّن فيها سبب تأليفه الكتاب، و يختمها بفهرست فصوله.

و تتألف «تذكرة الأولياء» من سبعة و تسعين فصلا، يخصّ كلّ فصل واحدا من كبار الأولياء، و قد بدأ العطار الكتاب بترجمة الإمام جعفر الصادق، و ختمه بالإمام محمد الباقر تبرّكا.

و يبدو أنّ العطار كان قد عقد النية في بادئ أمره على أن يترجم لاثنين و سبعين وليّا فقط، و على هذا الأساس جعل فهرسته في آخر المقدمة مشتملة على أسماء أولئك، مبتدئا بالإمام الصادق منتهيا بالحلاج. فلمّا أتمّ تأليف المجلد الثاني الذي جعله في «ذكر المتأخرين من المشايخ الكبار» مشتملا على خمسة و عشرين ترجمة نسي أن يكمل الفهرست الذي وضعه في آخر مقدمة المجلد الأول من الكتاب.

و لهذا السبب صار بعض الباحثين يشكّون في نسبة المجلد الثاني من «تذكرة الأولياء» إلى العطار.

و لعلّ أول من أثار هذه المسألة هو ويلهلم بيرسج مؤلف «فهرست المخطوطات الفارسية في برلين» سنة ١٨٨٨ م. فإنه وجد النسخة ذات الرقم ٥٨١ في فهرسته، المؤلفة من مجلدين لكتاب التذكرة؛ الأول تأليف العطار، أما الثاني فقد كتب عليه تحت عنوان المجلد الثاني: «ذكر متأخران ان مشايخ كبار رحمة اللّه عليهم أجمعين» على يد أضعف الخلائق و أحقرهم الراجي إلى عفو اللّه تعالى و غفرانه محمود بن أبي القاسم بن عيسى بن حسين بن أبي القاسم الكفربابي العتيقي. فظنّ أن من المحتمل أن يكون محمود هذا هو مؤلف هذا الجزء من الكتاب.