تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب)

تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٩

إن العطار ينكر على التعصب و المتعصبين في مقدمة «منطق الطير»، حتى إنه يعدّ المتعصب جاهلا، فهو يقول:

يا من وقعت أسير التعصب‌

و ظللت أبدا أسير البغض و الحب‌

إن كنت تفخر بالعقل و الحكمة، فكيف وقعت أسير التعصب؟

فيا جاهلا، لا رغبة في الخلافة

إذا كيف تتأتّى الرغبة لأبي بكر و عمر!؟

و في المقابل أثنى العطار على كثير من كبار أهل السنة من أمثال:

أبي سعيد بن أبي الخير، و أحمد الغزالي، و ابن الربيب، و الأكّاف، و نظام الملك و غيرهم. فإذا كانت التقية سببا لثنائه على الأحياء، فأي سبب يدعوه إلى الثناء على الأموات منهم؟!

و أهل السنة ليسوا أعداء لأهل البيت، بل يحبونهم و يبجّلونهم، و يزورون قبورهم و يحترمونها، و عقلاء الإيرانيين لا ينكرون هذه الحقيقة. يقول الأستاذ سعيد نفيسي: إن أتباع السنة في إيران لم يتشدّدوا في شأن الأئمة الإثني عشر قط، و إن التفاوت الواضح الذي بين تسنّن إيران و تسنن البلاد الإسلامية الأخرى هو في هذا الأمر نفسه. و شيعة إيران أيضا، حتى ما قبل العهد الصفوي لم يسيئوا القول بشأن الخلفاء الثلاثة و الصحابة و التابعين.

و لم ينتظم الشيعة في سلك التصوف في إيران إلّا في وقت متأخر. و حتى القرن السادس كان كبار الصوفية في إيران أحنافا، و كان نجم الدين الكبرى شافعيّا، و لم يظهر التشيّع في الفرق الصوفية إلا في القرن الثامن.

يقول الأستاذ نفيسي: إن العطار سنّي شافعي.

أما الدكتور عبد الوهاب عزام فيقول في كتابه: «التصوف و فريد الدين العطار» صفحة ١٢٢: إن العطار سنّي متشدّد.