تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨
لقد جلست في كلّ عمرك في هذه المحنة
فلست أدري متى تعبد اللّه.
كان سنيّا متسامحا، أحبّ أبا بكر و عمر و عليّا و الأئمة، حبّا مبنيّا على حقيقة الإيمان القائم على صحة الاعتقاد.
و لكن هل هو كما قيل: إن العطار يبدو في أمهات آثاره سنيّا إذ يمدح الخلفاء الراشدين، و لكنّه في أواخر حياته أظهر تشيّعه عند ما ألف كتابيه «مظهر العجائب»[١]، و «لسان الغيب»[٢] و هما كتابان تفوح منهما رائحة التشيّع. مدح فيهما عليّا كرم اللّه وجهه و الشيعة. فهو شيعي أخذ بالتقيّة، و كان تشيّعه سببا في ثورة أهل السنة عليه و اضطهادهم له، حتى كبسوا داره، و نهبوا أمتعته، و هدّدوا حياته؛ بل أحرقوا كتبه. هذا ما قاله الباحثون الشرقيون، و أغلب المستشرقين.
لقد اعتمد هؤلاء في رأيهم هذا على مدحه آل البيت رضوان اللّه عليهم و الأئمة الأبرار لإظهار حجتهم، و لكنهم نسوا أن حبّ آل البيت عند أهل السنة و الجماعة من الإيمان، و نسوا أيضا أنّ العطار صوفي. و لا ينكر حبّ الصوفية لآل البيت و الأئمة إلا كلّ معاند جاحد.
لقد ورد في أشعاره ما يقدح هذا، فهو يروي أن أبا بكر الشبلي قال: من جملة فرق العالم التي خالفت، ليس أحد أكثر دناءة من الرافضي و الخارجي.
و قد ذم التعصب الشيعي، و كره الصحابة في كتبه: «منطق الطير» و «مصيبت نامه» و «أسرار نامه». و لو كان العطار شيعيّا لذمّ تعصب أهل السنة للخلفاء الثلاثة الأول و للصحابة.
[١] -يرجح الدكتور محمد جمعة في مقدمة كتاب منطق الطير صفحة ٢٦ أن كتاب ينابيع المودة- المدسوس على العطار الذي لم يسنده أحد مطلقا إلى العطار قبل عام ١٢٩١ ه- هو كتاب« مظهر العجائب» نفسه.
[٢] -و هذان الكتابان يجزم أكثر الباحثين بنحلهما على فريد الدين العطار.