الصدق، أو، الطريق السالمة - أبو سعيد الخراز البغدادي، أحمد بن عيسى - الصفحة ٤٥ - باب الصدق في الحياء من اللّه، عزّ و جلّ

و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «استحيوا من اللّه حق الحياء، من استحيا من اللّه حق الحياء، فليحفظ الرأس و ما حوى، و البطن و ما وعى، و ليذكر المقابر و البلى، و من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا»[١].

و قال النبّي، صلّى اللّه عليه و سلم: «استح من اللّه كما تستحي من رجل صالح من قومك»[٢].

و قال رجل يا رسول اللّه: «ما نبدي من عوراتنا و ما نذر؟».

قال: «استر عورتك إلا من أهلك و ما ملكت يمينك».

قال: فأحدنا يكون خاليا.

قال: «فاللّه أحق أن يستحى منه»[٣].

و كان أبو بكر، رضي اللّه، إذا ذهب إلى الخلاء يغطي رأسه و يقول: «إني لأستحي من ربي».

و هذه أخبار تدل كلها على قرب اللّه، عزّ و جلّ، من القوم، لأن المستحي من اللّه تعالى، يرى اطلاع اللّه تعالى، عليه، و مشاهدته له في جميع الأحوال.

قلت: فما الذي يهيج الحياء؟

قال: ثلاث خصال:

الأولى تفكيرك في:

دوام إحسان اللّه تعالى إليك مع تضييع الشكر منك، و مع دوام إساءتك و تفريطك.

و الثانية: أن تعلم أنك بعين اللّه، عزّ و جلّ؛ في منقلبك و مثواك.


[١] - أخرجه الترمذي في( السنن ٢٤٥٨)، و أحمد بن حنبل في( المسند ١/ ٣٨٧)، و الحاكم في( المستدرك ٤/ ٣٢٣)، و الطبراني في( المعجم الكبير ٣/ ٢٤٦، ١٠/ ١٨٨)، و في( المعجم الصغير ١/ ١٧٧)، و التبريزي في( مشكاة المصابيح ١٦٠٨)، و السيوطي في( الدر المنثور ١/ ٢٦٤)، و الهيثمي في( مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨٤)، و المنذري في( الترغيب و الترهيب ٢/ ٥٥، ٣/ ٤٠٠، ٤/ ٢٣٩)، و الشجري في( الأمالي ٢/ ١٩٧)، و العراقي في( المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٢١٥) و العجلوني في( كشف الخفاء ١/ ١٣٨)، و أبو نعيم في( حلية الأولياء ١/ ٣٥٨، ٤/ ٢٠٩)، و الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٣/ ١٢١، ٩/ ٣٢٨، ٣٢٩)، و المتقي الهندي في( كنز العمال ٥٧٨١، ٥٧٥٢، ٥٧٥٣، ٤٧٢٧٩) و ابن القيسراني في( تذكرة الموضوعات ١٠٤).

[٢] - أخرجه المتقي الهندي في( كنز العمال ٥٧٥٠)، و ابن عساكر في( تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٦٦)، و الزبيدي في( إتحاف السادة المتقين ٣/ ١٤٠).

[٣] - أخرجه ابن عبد البر في( التمهيد ٤/ ٢٧٢)، و الطبراني في( المعجم الكبير ١٩/ ٤١٣).