سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - صحيحة محمّد بن مسلم
استفادة العموم من عبارة: >الغُسل يجزي عن الوضوء< في صحيحة محمّد بن مسلم. مع فارق أنّ عدم الإفادة في الإشكال الثاني من حيث الإجمال في الصحيحة، وأمّا في هذا الإشكال فمن طريق الحكم بعهديّـة >الألف واللام< في كلمة >الغُسل<. وبعبارة أخرى: في هذا الإشكال لا يقول المستشكلون إنّ الرواية مجملة، وإنّما يقولون إنّ >الألف واللام< في >الغُسل< للعهد الذي يشير إلى غسل الجنابة، وليس جميع الأغسال بحسب ما تدّعونه.
جواب الإشكال عن الوجه الأوّل: يقال في جواب الإشكال، أوّلاً: إنّ >الألف واللام< هنا لا يمكن أن تكون للعهد؛ إذ لم يرد ذكر لغُسل الجنابة في كلام الراوي ولا في كلام الإمام× كي يتمّ الحمل عليه. ومن الواضح أنّ العهد الذهني لا يجدي في الحمل، ولا يكون مسوّغاً للحمل؛ إذ العهد الذهني لا ينافي بيان الغرض وإفادة الكلام. وثانياً: إنّ العلّة المذكورة في كلام الإمام×: >وأيّ وضوء أطهر من الغُسل؟< لها ظهور في عموميّـة واستغراق >الغسل يجزي عن الوضوء<؛ إذ لو قلنا إنّ المراد من >الغُسل< في العلّة المذكورة إنّما هو غُسل الجنابة، وجب أن يكون في غسل الجنابة بالأطهريّـة خصوصيّـة خاصّة تميّزه من