سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - د) أصل الاستصحاب
آخر، وهو عبارة عن استصحاب حرمة الدخول في الصلاة دون وضوء بعد الغسل. فقد قال العلّامة في المختلف:
أنّه قبل الغسل ممنوعٌ من الدخول في الصلاة، فكذا بعده؛ عملاً بالاستصحاب.[١]
نقول في الجواب: إنّ الاستصحاب إنّما يصحّ إذا لم يكن هناك دليل على إجزاء الغسل عن الوضوء، ولكن أوّلاً: إنّ أدلّة عدم إجزاء الغسل عن الوضوء مردودة، وفي المقابل، فإنّ أدلّة القائلين بإجزاء جميع الأغسال عن الوضوء أكثر إتقاناً وإحكاماً. وثانياً: بعد رفع الحدث بواسطة الغسل، لايبقى موضع للاستصحاب. وبعبارة أخرى: بعد الغسل ورفع الحدث، لايبقى هناك شكّ كي يشكل موضوعاً لاستصحاب الحكم المتيقّن (حرمة الدخول في الصلاة). وعليه، عندما يرد اليقين برفع الحدث، يكون هذا اليقين ناقضاً لليقين السابق.
وقد أفاد المحقّق السبزواري هذا الجواب قائلاً:
إنّ الاستصحاب يرتفع بالأدلّة.[٢]
[١].مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٧٨، المسألة: ١٢٤.
[٢].ذخيرة المعاد في شرح إرشاد الأذهان ، ص ٤٨، السطر ٣٦.