في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٩ - رابعا العصمة و الاختيار
رابعاً: العصمة و الاختيار
لم تكن عصمة الأنبياء و الأئمة هي عدم ارتكاب المعصية فحسب، إذ من الممكن أن لا يرتكب الفرد العادي معصية خلال عمره كلّه، و خاصة لو كان عمره قصيراً، بل نعني به توفره على ملكة نفسانية قوية، تمنعه من ارتكاب المعصية حتى في أشد الظروف، و هي ملكة تحصل من وعيه التام و الدائم بقبح المعصية و ارادة قوية على ضبط الميول النفسية، و بما أن هذه الملكة لا تتحقق إلّا بعناية إلهية خاصة، لذلك تنسب فاعليتها الى الله، و إلّا فإنّ الله لا يمنع المعصوم من اقتراف المعصية جبراً، و لا يسلب منه الاختيار ٢٤.
قال الشيخ المفيد: العصمة لطف يفعله الله بالمكلف حيث يمنع منه وقوع المعصية و ترك الطاعة مع قدرته عليها ٢٥.
و قال نصير الدين الطوسي: العصمة هي أن يكون العبد قادراً على المعاصي، غير مريد لها مطلقاً.
و عدم إرادته أو وجود صارفة يكون من الله لطفاً في حقّه، فهو لا يعصي الله، لا بعجزه، بل لعدم إرادته، أو لكون صارفه غالباً على إرادتها ٢٦.