في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٧ - ثالثا ضرورات العصمة

مسألة تفهيم الناس معنى العبودية و تربيتهم و إرشادهم لطريق الحق و إبعادهم عن الفساد و تنازلهم عن مغريات الدنيا تحتاج الثقة و الجاذبية نحو شخص المرسل لأجل أداء دوره. أما النبي الذي يحتمل فيه الخطأ و النسيان و السهو أو ارتكاب الجرائم و العصيان فسوف يؤدي الى ابتعاد الناس عن شخصه، و بالتالي حصول النفرة و الاشمئزاز منه، و يصدق بحقه الخطاب الإلهي: (أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) ٢٣.

٣- و القول بعدم عصمة الأنبياء في السهو و الخطأ و النسيان، و كل ما أثبتناه لمعنى العصمة في المنظور الإمامي يجرنا الى جواز الطعن و الشكّ في شرائعهم، و هذا الشكّ يتفرع عنه عدم الوثوق بأقوالهم لاحتمال الخطأ و النسيان، فالزيادة محتملة في أفعالهم و أقوالهم، و من المحتمل عندئذ أن تجر النبيّ الشهوة، و يسقط في الاغراء، و تضعف ذاته، فيأمر و ينهى انطلاقاً من تلك المؤثرات و الرغبات النفسية، كما هي اعتراضات بعض الصحابة على رسول الله عند ما قرر مثلًا الصلح مع المشركين، أو أمر بعدم قتل عمّه العباس في بدر ظنّاً منهم بأن هذا ميل للعمومة.