صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
الْحَكِيمُ[١].
وقال سبحانه أيضاً في عرض آخر للقصّة نفسها: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ* إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ* أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ*- إلى قوله تعالى-: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ* فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ* وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٢].
هذه الآية تحكي قصة هجرة إبراهيم من وطنه الذي نشأ فيه وبدأ فيه دعوته الأُولى، إثر المحاولة التي قام بها قومه من التآمر على قتله وإحراقه وإقدامهم على ذلك، لكن شاءت العناية الإلهيّة أن تحبط خطّتهم وتفشل مؤامرتهم، وأن تحرس يد القدرة الإلهيّة القيادة الصالحة، وأن تحافظ على نعمة اللَّه الكبرى.
لكنّ الموقف الذي اتّخذه قوم إبراهيم من القيادة الإلهيّة المتمثّلة في إبراهيم، كان كفراً صريحاً بالنعمة الإلهيّة وإهداراً لحرمتها، فكان أن جرت في حقّهم سُنّة انحسار النعمة الإلهيّة، فجاء الأمر الإلهي بضرورة مغادرة إبراهيم لأرضه وقومه إلى حيث يشاء اللَّه، وبذلك نفّذت سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة في لون من
[١] - العنكبوت: ١٦- ٢٦.
[٢] - الصافات: ٨٣- ٩٩.