المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٤ - ٥ - النية

النجاسة.

و ما أدري من أين علموا أن غرض الشارع من الوضوء و الغسل ليس إلا الطهارة المحسوسة التي يوجدها سيلان الماء بمجرد طبعه؟! و قد علم كل مسلم و مسلمة أن الوضوء و الغسل إنما هما لرفع أثر الحدث استباحة للصلاة و نحوها مما هو مشروط برفعه، و هذا غير محسوس و لا مفهوم لولا التعبّد بالأوامر المقدّسة الصادرة من لدن حكيم مطلق بكل حقيقة و دقيقة تخفى على الإنس و الجن و الملائكة و سائر المخلوقات. نعم نؤمن بأن الوضوء لرفع أثر الحدث الأصغر، و أن الغسل لرفع الحدث الأكبر تعبّدا، كما نؤمن بفرائض الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج كيفا و كما و وقتا.

و مجرّد حصول النظافة المحسوسة بالوضوء و الغسل في كثير من الأوقات لا يجعلهما توصليين إليها، كما أن إنعاش مستحقي الزكاة بأدائها إليهم لا يخرجها عن العبادة فيجعلها توصلية إلى إنعاشهم، و كذلك الخمس و الكفارات و سائر الصدقات و العبادات المالية، و لو كان الغرض من الوضوء و الغسل مجرد الطهارة المحسوسة وجبا على المحدث إذا كان في غاية النظافة و النقاء، و هذا خارق لإجماع المسلمين مخالف لما هو ثابت عن سيد النبيين إذ قال صلّى اللَّه عليه و آله: لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور و لا صدقة من غلول‌[١].


[١] - الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج: ١، كتاب الطهارة، باب كيفية الوضوء، ح:

١٠٣٩، ص: ٣٩٨، و ابن رشد، بداية المجتهد، ص: ٧.