المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤١ - ٤ - الموالاة
كلما انتقض و يسبغ الوضوء على الوضوء، و ربما قال صلّى اللَّه عليه و آله إنه: نور على نور[١]. و قد أجمعت الأمة على أنه صلّى اللَّه عليه و آله لم يتوضأ قط إلا مرتبا، و لو لا اشتراط الترتيب و افتراضه في الوضوء لخالفه و لو مرة واحدة، أو صدع بجواز المخالفة بيانا للحكم كما هي سنّته، و حيث لم يخالف الترتيب و لم يصدع بجواز المخالفة علمنا عدم جوازها، على أن الأصل العملي يوجب هنا إحراز الشيء المشكوك في شرطيته و استصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه.
٤- الموالاة:
ذهب علماؤنا- تبعا لأئمتهم عليهم السّلام- إلى أن الموالاة بين أفعال الوضوء شرط في صحته، و ضابطها أن لا يجف العضو السابق- عند اعتدال الزمان و المكان و مزاج المتوضئ- قبل الفراغ من العضو اللاحق.
و ذهب الشافعية و الحنفية إلى أن الموالاة ليست بفرض و لا بشرط و لا بواجب و إنما هي سنّة، فيكره عندهم التفريق بين الأعضاء إذا كان بغير عذر، أما للعذر فلا يكره، و ذلك كما إذا كان ناسيا، أو فرغ الماء المعدّ لوضوئه، فذهب ليأتي بغيره ليكمل به وضوءه[٢].
و ذهب المالكية إلى أن الموالاة فرض مع الذكر و القدرة، ساقطة مع
[١] - الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج: ١، ص: ٤١، ح: ٨٢.
[٢] - راجع: الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ج: ١، كتاب الطهارة، فرائض الوضوء، ص: ٥٩.