المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٧ - هل لمسح الرأس حد؟
هل لمسح الرأس حد؟
ذهب علماؤنا إلى أنه لا حد في مسح الرأس لا للماسح و لا للمسوح، بل يكفي عندهم مسمّاه و لو بأقل مصاديقه العرفية[١]، و هذا مذهب الشافعي أيضا. و ذهب الإمامان مالك و أحمد و جماعة آخرون إلى أن الواجب مسح الرأس كله، و ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الواجب مسح ربعه بثلاث أصابع، حتى أن من مسحه بأقل من ذلك لا يجزي عنده[٢].
حجتنا في ذلك قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ إذ المراد إلصاق المسح بالرأس مطلقا، و هذا كما يتحقق بالاستيعاب و بالربع، يتحقق بأقل مسمّى المسح، و لو بجزء من إصبع ممرّا له على جزء من الرأس، و لا دليل على شيء مما قالوه بالخصوص، و لو أراد الاستيعاب لقال سبحانه: و امسحوا رءوسكم، كما قال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.
و لو كان المراد قدرا مخصوصا لبيّنه كما فعله في غسل اليدين إذ قال:
إِلَى الْمَرافِقِ و في مسح الرجلين إذ قال إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
[١] - و حيث كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يمسح على مقدّم رأسه اختصوه بالمسح اقتصارا على القدر المتيقّن.
[٢] - نقله عنهم ابن رشد في بدايته، ج: ١، ص: ١٢.