بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٧١ - محضر الجلسة الأولى
فحسب: ذلك لأن المستأمن لا يعرف من هم شركاؤه بل يتعامل مع شركات ذات راس مال، نافياً بذلك معنى التعاون عن هذا العقد وبذلك يبقى الاعتراض بكونه قماراً.
ورد على القول بان هذا ليس قماراً لأن القمار لعب: قائلا أن هذا داخل في باب اللعب كالقمار تماما حيث يجمعهما اكل اموال الناس بالباطل ثم ناقش مسألة الغرر التي ذكر فضيلة المحاضر أنها جائزة في بعض الاحيان وكذا استدلاله ببعض العقود التي جوزها بعض الفقهاء، مبيناً أن هذه العقود التي استدل به فضيلته لا يتحقق فيها الغرر أو الجهالة كما يعرفهما العلماء بينما هما قائمان في عملية التأمين.
ثم ناقش مسألة الضمان بأجر قائلا: إن التأمين على البضائع والتأمين ضد الحوادث لا يتحقق لها كونهما ضماناً بأجر ذلك لأن أقساطهما تؤخذ على انها تعويض سابق على اصلاح محتمل و لا تؤخذ على انها اجرة واعتبارها اجرة خارج عن مقصد المتعاقدين.
اما عن التأمين على الحياة فذكر فضيلته ان الفتوى فيه يجب أن تنصب على الواقع المعمول به لا على القواعد الكلية، و الواقع المعمول به يتضمن شروطاً ربوية تقتضي حرمته ثم اخذ على فضيلته المحاضر اتجاهه في تصوير الربا الذي يشتمل عليه التأمين تصويراً ينتهي إلى اباحته منوهاً بانه يعلم أن ذلك مما ينكره الباحث نفسه، و اكد انه ربا لا شك فيه مستدلا بقوله تعالى: [وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ] ثم انتقل فضيلته إلى مناقشة دعوى ان الحاجة تدعوا إلى التأمين قائلا انه يرى ان الداعي إلى عملية التأمين ادخل في باب الترفيه منه في باب الحاجات، و استثنى في ذلك نوعين من التأمين. هما التأمين على البضائع و التأمين ضد الحوادث، مقرراً ان الحاجة تدعونا إلى نوعه لا إلى ذاته و يمكن تحقيق ذلك بالتأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يكون لها جميع المال بمغانمه و مغارمه كلها، كما حدث في السودان عندما ارادة الحكومة هناك ادخال سائقي السيارات تحت التأمين بصفة اجبارية فرفضوا و كونوا من بينهم جمعية تمارس التأمين و اقرت الحكومة تصرفهم.