بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٦٠ - نداء عام
في تلك الغمرة العالمية من الاضطراب وفي ذاك الوقت الرهيب من القلق الذي ساد العالم الإسلامي وفي ذلك الحين من التسابق بين الفئات التي لم يستحكم الايمان في قلوبها لاكتساب القوة الحاكمة ونوال الخطوة لديها. كان يعز على أبي الضيم أبي الشهداء أن يقف مكتوف اليد ينظر إلى انهيار ما شيده جده رسول الله (ص) وأبوه أمير المؤمنين (ع) والصحابة المجاهدون بحشد جميع ما يملكونه من قوى مادية ومعنوية لاخراج الأمة الإسلامية في قالب بديع الوضع و النظام.
يعز على أبي الضيم أن تكون الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس بفضل التضحيات من سراة رجال الدين الحنيف ان تصبح تسودها اللامبالاة واللامسؤولية تتخبط في بحر من الشلل والفساد وترزح تحت كابوس الاستعباد من أهل الاستبداد بعبئه الثقيل. يخبت انفاسها. ويشل قواها. ويقعدها عن النمو و التقدم نحو مغانم المجد و السؤدد.
وهذا ما حدى بأبي الضيم أبي عبد الله الحسين أن ينتفض فيشمر عن ساعدي الجد ليتدارك الامر ويتلافى سوء المغبة مع المخلصين من ابناء امته في عملية الانقاذ و الصلاح.
فوقف (ع) في تلك الغمرة. عالما بالمغبة. عارفاً بالمصير بقلب راسخ الايمان كالطود الاشم وصرح بقوله (ع):
|
إن كان دين محمد لم يستقم |
إلا بقتلي فياسيوف خذيني |
|