بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٥٠ - كلمة الدخيلي
نودعه ايها الاخوان وفي القلوب من الاوار مثل ما في قلب الطائرة من النار على فراقه. كيف لا وهو ممن حمل علم الفقهاء وزهد الاولياء وقد بشر بالتبشير الديني وعبر عن فلسفته وحكمته وفوائده الاجتماعية.
وهذا ليس بغريب عنه لانه قد تسلل من بيت رفيع بيت علم ومصدر تقليد عند الامامية وشيدت روحانية العلم بفضل علماء هذا البيت وأخذ المهتدون سمتهم في طريق الحياة الخالدة مقتدين بنوابغ هذا البيت ومجتهديهم الذين غذوا العلماء من بنات افكارهم وثمرات عقولهم قد جادوا بها جوداً لم يبتغوا منها المنفعة المادية لأنفسهم و لا وسيلة للابهة والجاه و النفوذ وانما ابتغوا بها وجه الله تعالى راغبين في خير البشر وسعادتهم فجعلوا هذه الغاية نصب اعينهم. ولم يكن ما حازوه من الشهرة بالتقليد والاجتهاد يمنعهم عن الانصراف إلى العمل من أجل حياة الناس ومنفعتهم ولم يسلكوا رحمهم الله طريق العزلة و الانزواء في تعليم العلم والدين ومبادئه الحقة واغراضه السامية وتتبع اسرارهم لانهم يعلمون حق العلم ان الانعزال يتنافى مع روح الإسلام والعلم و السنن النبوية التي اتبعها رجالات العلم الاولون وتأثروا بتعاليمه وفوائده فاستضلوا بلوائه ولم يتهيبوا من الاتصالات بمختلف المجتمعات و الهيئات وعملوا على تحقيق الحق فلأجل تحسين احوال البشر بمجموعهم ورفع مستواهم إلى ما يرغب الله به.
ولعمري يا سماحة الامام انك من سلسلة المجتهدين المرتبطة بعضها ببعض بتوارثها كابراً عن كابر حتى انتهى إليك شرف هذا المنصب الرفيع الذي اختارك الله له إذ شاء أن تكون الشعوب سعيدة فتتبع سيرة العلماء والمصلحين وتتفهم جيداً مكانتك العالية وجهادك في سبيل العقيدة و العروبة وصاحب ارفع نداء في الحقول الدينية والقومية العربية وعالجت واقع العرب ورسمت لهم سبل الخير والخلود في مؤتمرات سابقة فكان مثلك مثل القائد في الجيش والدليل لمن ضل عن الطريق ولم يجد من يخبر عنه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. صدق الله.
|
وما العلم الا نقطة جوهرية |
هي الدين والصوت فهو الاخر الصدى |
|