بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢٩ - رد الامام كاشف الغطاء على اجوبة فضيلة الشيخ المراغي
عليها بقولكم فالصلح والقتال المطلوبان في الآية واجب الامام. ومن المعلوم ان تخصيصكم أئمة المسلمين بالوجوب المستفاد من الآية دون المسلمين يشعر بان الوجوب على الامام تعييني. ويرشد إلى ذلك قولكم بعد هذا:- فإذا وجد بلد لا يمتد إليه سلطان امام المسلمين وجب على جماعة المسلمين ما هو واجب على الامام.
وأما السؤال الثالث فيرد على الجواب عنه بان السخرية اعتبر فيها ان يكون الاحتقار على وجه يضحك منه. وهذا المعنى لم يكن يعتبر في الغيبة واللمز. قال الغزالي: ومعنى السخرية الاستهانة و التحقير و التنبيه على العيوب و النقائص على وجه يضحك منه. وقال النراقي: السخرية الاستهزاء وهو محاكاة اقوال الناس وافعالهم وصفاتهم وخلقهم قولا أو فعلا أو ايماء أو اشارة على وجه يضحك منه انتهى.
وعلى هذا تأخذ كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث: (الغيبة و اللمز والاستهزاء) مركزها الخاص في الآية الكريمة من دون حاجة إلى تخصيص السخرية بما هو غير داخل في معناها كما اعترفتم به.
وأما السؤال الرابع فقد كان الجواب عنه يرجع إلى الاعتراف بما تضمنه السؤال.
واما السؤال الخامس فقد كان الجواب عنه يشتمل على امرين أحدهما عدم استعمال العلة في معناها الاصطلاحي. والثاني ان السخرية في ذاتها ظلم للمسخور منه لا يكاد يفارقها. والاول لا كلام لنا فيه فان المعنى تابع لارادة المتكلم إلا انه كان الواجب نصب القرينة على عدم ارادة هذا المعنى المتعارف من لفظ العلة. وأما الثاني فهو غير حاسم لمادة السؤال ولم يكن فيه نفي لما اثبتناه ولا اثبات لما نفيناه.
وأما السؤال السادس فقد كان الجواب عنه لا يحل عقد الشبهة ولا ينفي لزوم أن يعتبر في حقيقة التوبة ما هو داخل في متعلقها. واما ما ذكره الغزالي لو التزمنا به لزم ان تكون التوبة من الأمور التكوينية التي ليست تحت اختيار الإنسان ايجادها وهذا ينافي تكليف الشارع المقدس بها.