بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٨٨ - محضر الجلسة الخامسة
استطاع في غضون بحثه أن يبين أنه في الإمكان تطهير المعاملات المصرفية من اوزار الربا، وتطويرها تطويراً ينأى بها عن كل الانحرافات المهلكة وانه يمكن حصر المعاملات المشوبة بالربا مما تقضي ضرورات العصر باستيفائه منها، وذلك محصور في نطاق المعاملات المصرفية الدولية، والقول بذلك رخصة اضطرارية فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم.
وبعد الانتهاء من عرض البحث اعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ نديم الجسر عضو المجمع فاستعرض ايات الربا وأشار إلى انه كان موجوداً عند اليونان و الرومان للقروض الإنتاجية و القروض الاستهلاكية وانه كان مثاراً للنقد والشكوى من الجميع، كما كان موجوداً عند العرب بنفس الصورتين فلا ريب عنده في ان التحريم ينصب عليها و لا سبيل إلى تؤويل النصوص مهما كان الغرض التوفيق بين مصالحنا الاقتصادية و الدفاعية وبين حكم الله فمما لا شك فيه ان هناك طرقا يمكن سلوكها بغير الربا ونصل بها إلى رفع المستوى الاقتصادي، وعلينا أن نبحث وندرس لمعرفة هذه الطرق وضرب مثلا لذلك شركة المضاربة التي اقترحها الدكتور محمد عبد الله العرس كبديل إسلامي عن الفائدة في القروض، واقترح سيادته أن تكون دراسة القضايا الاقتصادية عن طريق لجان مختلطة تشكل لهذا الغرض وتضم كبار رجال المال والاقتصاد إلى جانب الفقهاء.
وتحدث فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة عضو المجمع فاكد سيادته انه يجب اخضاع الاقتصاد لاحكام الدين، وعقب على ما اقترحه فضيلة الشيخ نديم الجسر من ضرورة ايجاد الحلول النهائية قائلا: ان من المفيد اتخاذ الحلول المبدئية لتوصلنا دراستها إلى الحلول النهائية، واستعرض فضيلته عدة صور للربا تؤكد حرمته بنوعيه، وربط بين الربا والاستعمار باعتباره أي الربا اداة للاستعمار واستدل على ذلك باحتلال مصر. وناقش ما اورده الأستاذ القصار من حيث لجوء الفقهاء الاقدمين إلى الحيل للتخلص من بعض الاحكام فعارض هذا القول ورأى انها كانت من قبيل المخارج الشرعية فانها لم تحل حراماً قط، وقال سيادته: انه لا سبيل إلى قياس الربا على الوصية الواجبة وغيرها