سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
انعدام الفرصة الأخيرة في المجتمع البشريّ لإقامة النظام العادل.
هذا، إذا فقدت المجموعة البشريّة الطاغية أهليّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح، أمّا إذا احتفظت بهذه الأهليّة؛ لكنّها لم تخضع بالفعل لطاعة القائد الإلهيّ، وتخلّت عن نصرته، وحمايته، والاهتداء بهديه، والاقتداء به، فسوف تجري عليها سنّة أخرى؛ هي «سنّة انحسار نعمة القيادة الإلهيّة»؛ وذلك بأن يُغيّب القائد عن الأمّة الّتي كفرت بنعمته، وأعرضت عن قيادته. وهذا التغييب:
قد يكون مكانيّاً: بأن ينقل القائد الإلهيّ إلى مكان آخر، ريثما تتهيّأ الأمّة للتفاعل مع قيادته، وتحملّها لمسؤوليّتها تجاه القيادة الإلهيّة، المتمثّلة في النصرة والطاعة.
وقد يكون زمانيّاً: بأن يختفي القائد عن أعين الناس لفترة قصيرة، أو طويلة من الزمن، منتظراً تهيّؤ الظروف الزمنيّة، واستعدادها لظهوره، والقيام بمهمّته الكبرى؛ وهي إقامة المجتمع الصالح على وجه الأرض.
ونجد في القرآن الكريم نماذج من تنفيذ سنّة انحسار النعمة الإلهيّة، وتغييب القائد الإلهيّ في كبار القيادات الإلهيّة- على مرّ التاريخ-. فمن ذلك: تنفيذ سنّة الانحسار بشأن إبراهيم (ع)، القائد الإلهيّ المؤسّس؛ إذ يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ