الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٠
بولس الحواري وأعضاده فلو أنهم سموا هذه المدنية الحاضرة التي تعترف الدنيا بأنها تهدد الإنسانية بالفناء ( مدنية بولسية ) كان أحق بالتصديق من قولهم : إن المسيح هو قائد الحضارة والمدنية الحاضرة وحامل لوائها.
( بحث روائي )
في تفسير القمي : في قوله تعالى : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ ) الآية : إن عيسى لم يقل للناس : ( إني خلقتكم فكونوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ ) ، ولكن قال لهم كونوا ربانيين أي علماء.
أقول : وقد مر في البيان السابق ما يؤيده من القرائن وقوله لم يقل للناس إني خلقتكم بمنزلة الاحتجاج على عدم قوله ذلك أي لو كان قال لهم ذلك لوجب أن يخبرهم بأنه خلقهم ولم يخبر ولم يفعل.
وفيه أيضاً : في قوله تعالى : (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً ) الآية ، قال : كان قوم يعبدون الملائكة ، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب ، واليهود قالوا : عزير ابن الله فقال الله : (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً).
أقول : وقد تقدم بيانه.
وفي الدر المنثور أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود ، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ودعاهم إلى الإسلام أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني ، يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد ؟
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله من قولهما : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ) ـ إلى قوله ـ : بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ.
وفيه أيضاً وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، قال : بلغني أن رجلاً قال : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ولكن أكرموا