الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧
فيفزع منها الولد فإذا احتبس زجره الملك زجرة اخرى فيفزع منها ، فيسقط الولد إلى الأرض باكياً فزعاً من الزجرة.
أقول : قوله : إذا أراد أن يخلق النطفة ، أي يجعلها بشراً تاماً سوياً ، وتقييدها بقوله : التي هي مما اخذ عليها الميثاق إشارة إلى ما سيجيء بيانه : ان الإنسان الذي في هذه النشأة الدنيوية وأحواله مسبوقة الوجود بنشأة اخرى سابقة عليه تجري هذه على صراط تلك ، وهي المسماة في لسان الأخبار بعالم الذر والميثاق ، فما اخذ عليه الميثاق لا بد من أن يخلق في هذه النشأة الدنيوية ، وما يخلق في هذه النشأة هو مما اخذ عليه الميثاق من غير أن يقبل التغيير والتبديل فذلك من القضاء المحتوم ولذلك ردّد الكلام بينه وبين قوله : أو ما يبدو له فيه أي يبدو له البداء في تمام خلقه ، فلا يتمّ ويعود سقطاً ، فالقسم المقابل له لا بداء فيه كما ذكرنا وقوله ويجعلها في الرحم ، عطف على قوله : يخلق النطفة.
قوله عليهالسلام : يقتحمان في بطن المرأة ، من فم المرأة يمكن أن يكون قوله من فم المرأة من كلام الراوي كما يؤيّده وضع الظاهر موضع المضمر وعلى ظاهر الحال من كونه من كلام الإمام عليهالسلام هو من الشواهد على كون دخولهما واقتحامهما في بطن المرأة من غير سنخ دخول الجسم في الجسم ، إذ لا طريق إلى الرحم من غير الفرج إلا العروق ، ومنها العرق الذي يدرّ منه دم الحيض فينصبّ في الرحم ، وليس هذا المنفذ بأسهل للدخول من جدران الرحم ، فللدخول من الفم سبب غير سهولة الطريق وهو ظاهر.
قوله عليهالسلام : وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، كأنها الروح النباتية التي هي المبدء للتغذي والتنمي.
قوله عليهالسلام : فينفخان فيها روح الحيوة والبقاء ، ظاهره رجوع الضمير إلى الروح القديمة ، فروح الحيوة والبقاء منفوخة في الروح النباتية ، ولو فرض رجوعه إلى المضغة مثلاًً كانت منفوخة في المضغة الحية بالروح النباتية فتصير المضغة النباتية منفوخة فيها ، وعلى أي حال يفيد الكلام أن نفخ الروح الإنساني إنما هو نوع ترق للروح النباتية بالاشتداد ( على ما يقتضيه القول بالحركة الجوهرية )
( ٣ ـ الميزان ـ ٢ )