الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٣
قال : ثم أقبل على أهل مجلسه فقال إن هذا كان يفخر عليَّ ويقول أبي خير من أب يزيد ، وامي خير من امه ، وجدي خير من جده ، وأنا خير منه فهذا الذي قتله فأما قوله بأن أبي خير من أب يزيد فلقد حاج أبي أباه فقضى الله لأبي على أبيه ، وأما قوله بأن امي خير من ام يزيد فلعمري لقد صدق إن فاطمة بنت رسول الله خير من امي ، وأما قوله : جدي خير من جده فليس لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول بأنه خير من محمد ، وأما قوله بأنه خير مني فلعله لم يقرء هذه الآية : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ الآية.
وردت زينب بنت علي ( عليه وعليها السلام ) عليه قوله بمثل ما ذكره الصادق عليهالسلام في الرواية السابقة على ما رواه السيد بن طاووس وغيره فقالت فيما خاطبته : أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى ان بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة ، وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسروراً حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والامور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلاً مهلاً ، أنسيت قول الله : (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ) إنما نملي لهم خير لأنفسهم إِنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين الخطبة.
وفي المجمع في قوله تعالى وتخرج الحي من الميت الآية ، قيل معناه وتخرج المؤمن من الكافر وتخرج الكافر من المؤمن ، قال : وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
أقول : وروى قريباً منه الصدوق عن العسكري عليهالسلام.
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أو عن سلمان عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) قال : المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وفيه أيضاً بالطريق السابق عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لما خلق الله آدم عليهالسلام أخرج ذريته فقبض قبضه بيمينه فقال : هؤلاء أهل الجنة ولا ابالي ، وقبض بالاخرى قبضة فجاء فيها كل رديء فقال : هؤلاء أهل النار ولا ابالي