الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢
أقول : ورواه العياشي في تفسيره إلى قوله : فليجل جال.
وفي الكافي وتفسير العياشي أيضاًً عن الصادق عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الاحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن إلا إلى النار.
أقول : والروايات في هذا المساق كثيرة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة من أهل بيته عليهمالسلام.
وفي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن هذه الرواية : ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع ، ما يعني بقوله ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع ، قال الله : (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ، نحن نعلمه.
أقول : الرواية المنقولة في ضمن الرواية هي ما روته الجماعة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بألفاظ مختلفة وإن كان المعنى واحداً كما في تفسير الصافي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعاً. وفيه عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاًً : إن للقرآن ظهراً وبطناً ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن.
وقوله عليهالسلام منه ما مضى ومنه ما يأتي ، ظاهره رجوع الضمير إلى القرآن باعتبار اشتماله على التنزيل والتأويل فقوله : يجري كما يجري الشمس والقمر يجري فيهما معاً ، فينطبق في التنزيل على الجري الذي اصطلح عليه الأخبار في انطباق الكلام بمعناه على المصداق كانطباق قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة ـ ١٢٠ ، على كل طائفة من المؤمنين الموجودين في الأعصار المتأخرة عن زمان نزول الآية ، وهذا نوع من الانطباق ، وكانطباق آيات الجهاد على جهاد النفس ، وانطباق آيات المنافقين على الفاسقين من المؤمنين ، وهذا نوع آخر من الانطباق أدق من الأول ، وكانطباقها وانطباق آيات المذنبين على أهل المراقبة والذكر والحضور في تقصيرهم ومساهلتهم في ذكر الله تعالى ، وهذا نوع آخر أدق من ما تقدمه ، وكانطباقها عليهم