الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٢
وتماثيل منها تمثال إبراهيم وإسماعيل ، وبأيديهما الأزلام ومنها صورتا العذراء والمسيح ، ويشهد ذلك على تعظيم النصارى لامرها أيضاً كاليهود.
وكانت العرب أيضاً تعظمها كل التعظيم ، وتعدها بيتاً لله تعالى ، وكانوا يحجون إليها من كل جهة وهم يعدون البيت بناء لإبرهيم ، والحج من دينه الباقي بينهم بالتوارث.
ولاية الكعبة : كانت الولاية على الكعبة لاسماعيل ثم لولده من بعده حتى تغلبت عليهم جرهم فقبضوا بولايتها ثم ملكتها العماليق وهم طائفة من بني كركر بعد حروب وقعت بينهم ، وقد كانوا ينزلون أسفل مكة كما أن جرهم كانت تنزل أعلى مكة وفيهم ملوكهم.
ثم كانت الدائرة لجرهم على العماليق فعادت الولاية إليهم فتولوها نحواً من ثلاثمأة سنة ، وزادوا في بناء البيت ورفعته على ما كان في بناء إبراهيم.
ثم لما نشأت ولد إسماعيل وكثروا وصاروا ذوي قوة ومنعة وضاقت بهم الدار حاربوا جرهم فغلبوهم وأخرجوهم من مكة ، ومقدم الإسماعيليين يومئذ عمرو بن لحى ، وهو كبير خزاعة فاستولى على مكة وتولى أمر البيت ، وهو الذي وضع الأصنام على الكعبة ودعى الناس إلى عبادتها ، وأول صنم وضعه عليها هو ( هبل ) ، حمله معه من الشام إلى مكة ووضعه عليها ثم أتبعه بغيره حتى كثرت وشاعت عبادتها بين العرب ، وهجرت الحنيفية.
وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي يخاطب عمرو بن لحى.
|
يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة |
|
شتى بمكة حول البيت أنصاباً |
|
وكان للبيت رب واحد أبداً |
|
فقد جعلت له في الناس أرباباً |
|
لتعرفن بأن الله في مهل |
|
سيصطفي دونكم للبيت حجاباً |
وكانت الولاية في خزاعة إلى زمن حليل الخزاعي فجعلها حليل من بعده لابنته وكانت تحت قصي بن كلاب ، وجعل فتح الباب وغلقها لرجل من خزاعة يسمى أبا غبشان الخزاعي فباعه أبو غبشان من قصي بن كلاب ببعير وزق خمر ، وفي ذلك يضرب المثل السائر ( أخسر من صفقة أبي غبشان ).
فانتقلت الولاية إلى قريش ، وجدد قصي بناء البيت كما قدمناه وكان الأمر على