الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٧
صدر السورة إلى نيف وثمانين آية نزلت في نصارى نجران ، وهذه الآية منها لوقوعها قبل تمام العدد.
وورد في بعض الروايات أن رسول الله دعا يهود المدينة إلى الكلمة السواء حتى قبلوا الجزية ، وذلك لا ينافي نزول الآية في وفد نجران.
وفي صحيح البخاري بإسناده عن ابن عباس عن أبي سفيان في حديث طويل : يذكر فيه كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى هرقل عظيم الروم ، قال أبو سفيان ثم دعا يعني هرقل بكتاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقرأه فإذا فيه ، بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ) ـ إلى قوله ـ : اشهدوا بأنا مسلمون الحديث.
اقول : ورواه أيضاً مسلم في صحيحه ، ورواه السيوطي في الدر المنثورعن النسائي وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس وقد قيل إن كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى مقوقس عظيم القبط أيضاً كان مشتملاً على قوله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) ، وهناك نسخة منسوبة إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم مخطوطة بالخط الكوفي تضاهي كتابه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى هرقل وقد استنسخ منها أخيراً بالتصوير الشمسي ما يوجد عند كثيرين.
وكيف كان فقد ذكر المؤرخون أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنما كتب الكتب وأرسل الرسل إلى الملوك من قيصر وكسرى والنجاشي سنة ست من الهجرة ، ولازمه نزول الآية في سنة ست أو قبلها وقد ذكر المؤرخون كالطبري وابن الأثير والمقريزي أن نصارى نجران إنما وفدوا على رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم سنة عشر من الهجرة ، وذكر آخرون كأبي الفداء في البداية والنهاية ونظيره في السيرة الحلبية أن ذلك كان في سنة تسع من الهجرة ، ولازم ذلك نزول هذه الآية في سنة تسع أو عشر.
وربما قيل : إن الآية مما نزلت أول الهجرة على ما تشعر به الروايات الآتية ، وربما قيل : إن الآية نزلت مرتين نقله الحافظ ابن حجر.