الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٦
( بيان )
شروع في المرحلة الثانية من البيان المتعرض لحال أهل الكتاب عامة والنصارى خاصة وما يلحق بذلك. فقد كانت الآيات فيما مر تعرضت لحال أهل الكتاب عامة بقوله : (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) آل عمران ـ ١٩ ، وبقوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ ) آل عمران ـ ٢٣ ، ثم انعطف البيان إلى شأن النصارى خاصة بقوله : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً) « الخ » آل عمران ـ ٣٣ ، وتعرضت في أثنائها لولاية المؤمنين للكافرين بقوله : (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء ) آل عمران ـ ٢٨ ، فهذا في المرحلة البادئة.
ثم عادت إلى بيان ما ذكرته ثانياً بلسان آخر ونظم دون النظم السابق فتعرضت لحال أهل الكتاب عامة فيهذه الآيات المنقولة آنفاً ، وما سيلحق بذلك من متفرقات بحسب مساس خصوصيات البيانات بذلك كقوله : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) « الخ » آل عمران ـ ٩٨ ، وقوله : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) « الخ » وتعرضت لحال النصارى وما تدعيه في أمر عيسى عليهالسلام بقوله : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ ) « الخ » آل عمران ـ ٧٩ ، وتعرضت لامور ترجع إلى المؤمنين من دعوتهم إلى الإسلام والاتحاد والاتقاء من ولاية الكفار واتخاذ البطانة من دون المؤمنين في آيات كثيرة متفرقة.
قوله تعالى : قول : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) ، الخطاب لعامة أهل الكتاب ، والدعوة في قوله : (تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ) « الخ » بالحقيقة إنما هي إلى الاجتماع على معنى الكلمة بالعمل به ، وإنما تنسب إلى الكلمة لتدل على كونها دائرة بألسنتهم كقولنا اتفقت كلمة القوم على كذا فيفيد معنى الإذعان والاعتراف والنشر والإشاعة. فالمعنى : تعالوا نأخذ بهذه الكلمة متعاونين متعاضدين في نشرها والعمل بما توجبه.
والسواء في الأصل مصدر ، ويستعمل وصفاً بمعنى مساوي الطرفين ، وسواء بيننا وبينكم أي مساو من حيث الأخذ والعمل بما توجبه ، وعليهذا فتوصيف الكلمة بالسواء توصيف بحال المتعلق وهو الأخذ والعمل ، وقد عرفت أن العمل إنما يتعلق