الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٦
اقول : قوله : والرسول يكون نبياً إشارة إلى إمكان اجتماع الوصفين وقد تقدم الكلام في معنى الرسالة والنبوة في تفسير قوله تعالى : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ الآية ) البقرة ـ ٢١٣.
وقوله : فيكون كالمغمى عليه تفسير معنى رؤيته في المنام ، وأن معناه الغيبة عن الحس دون المنام المعروف ، وقوله يبينه الله « الخ » إشارة إلى التمييز بين الإلقاء الملكى والشيطانى بما بينه الله من الحق.
وفي البصائر عن بريد عن الباقر والصادق عليهماالسلام في حديث قال بريد : فما الرسول والنبى والمحدث ؟ قال الرسول الذي يظهر الملك فيكلمه ، والنبي يرى في المنام ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ، قال : قلت : أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في المنام هو الحق وأنه من الملك ؟ قال : يوفق لذلك حتى يعرفه لقد ختم الله بكتابكم الكتب وبنبيكم الأنبياء ؛ الحديث.
اقول : وهو في مساق الحديث السابق ، وبيانه عليهالسلام واف بتمييز المحدث ما يسمعه من صوت الهاتف ؛ وفي قوله : لقد ختم الله « الخ » إشارة إلى ذلك ، وسيأتي الكلام في المحدث في ذيل الآيات التالية.
* * *
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ـ ٤٢. يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ـ ٤٣. ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ـ ٤٤. إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا