ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٨ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
ولذلك لم يكتب ابن شهاب لبني أمية أحاديث في فضائل أهل البيت عليهم السلام، وهذا يدل في الواقع على تقديم الزهري لسيرة ناقصة وغير حقيقية، لأنها فقدت أحد أهم أركانها، واختفت معها فصول كبيرة ومهمة من حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي ارتبطت بأهل بيته ولاسيما بعلي بن أبي طالب عليه السلام، فضلاً عن الانجازات التي تلازمت مع وجود علي عليه السلام في حركة التبليغ النبوية في مكة والمدينة، بل منذ اتخذه النبي الأكرم ربيبا في صغره يغدو عليه ليلا ونهارا حتى آخر لحظات عمره المقدس حينما تولى غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتكفينه ومواراته في حفرته[٧٤].
وعليه: فأي سيرة نبوية يمكن أن تكتب للأجيال المسلمة التي خلفت الزهري، وهي تخلو من ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام، كما أراد خالد القسري وأسياده؟!!
ب: روى المعتزلي في النهج، قائلا:
(روى عبد الرزاق عن معمر، قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام، فسألته عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما! الله أعلم بهما، إني لأتهمهما في بني هاشم)[٧٥].
[٧٤] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: ج٨، ص١٠٧؛ عمدة القاري للعيني: ج١٨، ص٧١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢، ص٢٦٣.
[٧٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج٤، ص٦٤؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٥٣؛ كتاب الأربعين للقمي الشيرازي: ص٢٩٠؛ بحار الأنوار للمجلسي: ج٣٠، ص٤٠٢؛ النص والاجتهاد للسيد شرف الدين: ص٥١٣؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي النجفي: ج٦، ص٢١٩؛ قاموس الرجال للتستري: ج٩، ص٥٨٤.