ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٩ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
قال الزهري: إن عروة بن الزبير - حدثني -، قال: حدثتني عائشة قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ أقبل العباس وعلي - عليه السلام - فقال:
يا عائشة، إن هذين يموتان على غير ملتي، أو قال: ديني!
وقال الزهري: إن عروة زعم أنّ عائشة حدثته، قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل العباس وعلي، فقال: يا عائشة، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا، فنظرت، فإذا العباس وعلي بن أبي طالب)[٧٦].
وفي الواقع لو ذكر أحدنا هذا القول وصرح بأن عروة وعائشة متهمان في بني هاشم لحكم عليه بالتكفير من أهل تكفير المسلمين!؟ لكن الحمد لله الذي جعل كثيرا من الحقائق تجري على لسان السلف من الصحابة والتابعين.
وهكذا يسير ابن شهاب الزهري في نهجه في كتابة السيرة النبوية الذي اعتمد فيه إخفاء ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام لعلمه بعدم رضا آل بني أمية ولاحتياجه إليهم لم يستطع الزهري أن يدون كثيرا من الحقائق التي كانت من أسس السيرة النبوية، ولطالما كان يصرح بتدخل أولئك الحكام وأشياعهم في تغيير حقيقة السيرة النبوية.
[٧٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٤، ص٦٤؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي قدس سره: ج٦، ص٢١٩؛ النص والاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره: ص٥١٣؛ بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٣٠، ص٤٠٢.