ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٨٨ - المسألة الثانية اعتراضات الصحابة على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحادثة
تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد رسول الله قبل أن ينزل بكم العذاب، فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بسدّ الأبواب العباس بن عبد المطلب.
فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل.
ثم مرّ العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السلام، فقال لها: ما بالك قاعدة؟ انظروا إليها كأنها لبوة بين يديها جرواها تظن أن رسول الله يخرج عمّه، ويدخل ابن عمّه.
فمرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: ما بالك قاعدة؟
قالت: أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسدّ الأبواب.
فقال لها: إن الله تعالى أمرهم بسدّ الأبواب، واستثنى منهم رسوله، إنما أنتم نفس رسول الله.
ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إني أحب النظر إليك يا رسول الله إذا مررت إلى مصلاك، فأذن لي في فرجة أنظر إليك منها؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: قد أبى الله عزّ وجل ذلك.
قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: قد أبى الله ذلك.
قال: فمقدار ما أضع عليه إحدى عيني.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قد أبى الله ذلك، ولو قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي نفسي بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم.
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنباً إلا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبين من آلهم، الطيبون من أولادهم».