ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥١ - ثانياً تطور ظاهرة الاستقلاب في حكم عبد الملك بن مروان
وفي بدر، فقال: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل، فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذا!!.
فقال أبان: أيها الأمير، لا يمنعنا ما صنعوا أن نقول بالحق، هم ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
فقال سليمان: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه، ثم أمر بالكتاب فخرق، ورجع فأخبر أباه عبد الملك بن مروان بذلك الكتاب.
فقال عبد الملك: (وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تُعرّف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها!؟.
قال سليمان: فلذلك أمرت بتخريق ما نسخته)[٦١].
ويدل قول عبد الملك بن مروان لولده سليمان:
(وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تُعرّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها) الطلب على نفي النص النبوي والتاريخي الذي يذكر أموراً لا يريد عبد الملك أن يعرفها أهل الشام، ومما لا شك فيه أن هذه الأمور هي:
١ - حقائق تتعلق بالصحابة ولاسيما الرموز منهم.
٢ - حقائق بنفاق أسلاف عبد الملك بن مروان.
٣ - جرائم معاوية وانتهاكاته لشريعة الله.
[٦١] الموفقيات للزبير بن بكار: ص ٣٢٢ - ٣٢٣؛ الشيعة والسيرة النبوية بين التدوين والاضطهاد للمؤلف: ص٣٢٠ - ٣٢١.