ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٣ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
ومن هنا: اختلفت الدراسات التاريخية سواء ما كان منها مقدماً من كتاب إسلاميين أو مستشرقين في بيان دور البلاط الأموي وتأثيره في حركة ابن شهاب الزهري العلمية.
فمنها ما ذهبت إلى امتثاله لرغبات البلاط الأموي في (إيجاد مادة دينية تخدم مصالح أسرة بني أمية)[٦٢].
وقد استندوا في ذلك إلى أمرين:
ألف: أن الزهري كان يجيز للتلميذ أن يروي النص دون سماع على شيخ أو قراءة عليه[٦٣].
باء: ما صرح به الزهري في قوله: (كنا نكره كتاب العلم، حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين)[٦٤].
وقد حاولت بعض الدراسات التاريخية الأخرى الدفاع عن الزهري وتبرئة ساحته من الانخراط في رغبات السلطة الأموية ومساعدتها في تثبيت الحكم، فرأت هذه الدراسة:
١ـ أن ما ذهب إليه جولد تسيهر في كتابه الدراسات الإسلامية في مساعدة الزهري للأسرة الأموية هو مجرد لبس في فهم النص سببه الترجمة الخاطئة للنص[٦٥].
[٦٢] تاريخ التراث: ج٢، ص٧٥، نقلاً عن: الدراسات الإسلامية لجولد تسهير: (Goldziher, Muh. Stud. ١١.٣٨).
[٦٣] تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين: مج١، ج٢، ص٧٥.
[٦٤] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢، ص١٣٥؛ تاريخ التراث لسزكين: ج٢، ص٧٥.
[٦٥] تاريخ التراث العربي: مج١، ج٢، ص٧٥.