ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٥ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
واختلافهم في دينهم، وأنه أخذ هذه الأمة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام».
قال معمر: حدثني (به) الزهري في مرضة مرضها، ولم أسمعه يحدث عن عكرمة قبلها - أحسبه ولا بعدهاـ فلما بل من مرضه ندم فقال لي: يا يماني أكتم هذا الحديث وأطوه دوني فإن هؤلاء - يعني بني أمية - لا يعتذرون أحداً في تقريظ علي وذكره!!
(قال معمر: فقلت له): فما بالك أوعبت مع القوم وقد سمعت الذي سمعت؟ قال حسبك يا هذا انهم أشركونا في لهاهم فانحططنا لهم في أهوائهم)[٦٧].
باء: وانحطاط الزهري لأهواء حكام بني أمية - كما صرح بذلك - دفع بعمر بن عبد العزيز أن يكتب إلى الآفاق: (عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه)[٦٨].
وأنه لم يزل مع عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك وكان قد استقضاه[٦٩].
جيم: قضاء ديونه التي أعابه البعض على كثرتها، وقد تكرر من الحكام الأمويين قضاء ديون الزهري فبلغ بعضها (ألف ألف)[٧٠]، وأخرى (سبعة آلاف
[٦٧] مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للحافظ ابن المغازلي: ص١٤٢، ح١٨٦.
[٦٨] الجرح والتعديل للرازي: ج٢، ص١٨ و ج٨، ص٧٢؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٥٥، ص٣٤٤؛ سير أعلام الذهبي: ج٥، ص٣٣٦؛ الأعلام للزركلي: ج٧، ص٩٧؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٤، ص١٧٧.
[٦٩] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٤، ص١٧٧.
[٧٠] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٣٣٩.