ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٨٩ - المسألة الثانية اعتراضات الصحابة على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحادثة
قال عليه السلام:
«فأمّا المؤمنون فقد رضوا وسلّموا، وأمّا المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم: ألا ترون محمداً لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟ والله لئن أنفذنا له في حياته لنأبين عليه بعد وفاته!».
وجعل عبد الله بن أبي يصغي إلى مقالتهم ويغضب تارة، ويسكن أخرى ويقول لهم: إن محمداً لمتأله، فإياكم ومكاشفته، فإن من كاشف المتأله انقلب خاسئاً حسيراً، وينغص عليه عيشه، وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة.
فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين يقال له: زيد بن أرقم، فقال لهم: يا أعداء الله أبالله تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه تكيدون؟ والله لأخبرن رسول الله بكم.
فقال عبد الله بن أبي والجماعة: والله لئن أخبرته بنا لنكذبنّك، ولنحلفن له فإنه إذاً يصدقنا، ثم والله لنقيمنّ عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدّك.
قال عليه السلام: فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسرّ إليه ما كان من عبد الله بن أبي وأصحابه، فأنزل الله تعالى: (...وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ...)، المجاهرين لك يا محمد فيما دعوتهم إليه من الإيمان بالله، والموالاة لك ولأوليائك والمعاداة لأعدائك، (... وَالْمُنَافِقِينَ...) الذين يطيعونك في الظاهر، ويخالفونك في الباطن (...وَدَعْ أَذَاهُمْ...) بما يكون منهم من القول السيئ فيك