ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٦ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
دينار)[٧١].
إلاّ أن هذا الحال لم يستمر، فقد برهن ابن شهاب الزهري على تحوله من خدمة البلاط الأموي وعدم الانقياد لأهوائهم وعدائهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
ومما يدل عليه:
١ - ما رواه ابن عساكر، والذهبي في السير، قائلا: (دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟ فقال: هو، عبد الله بن أبي سلول، قال: كذبت هو علي!
فدخل ابن شهاب، فسأله هشام؟
فقال - ابن شهاب -: هو عبد الله بن أبي سلول، قال: كذبت هو علي، فقال: أنا أكذب لا أبالك، فو الله لو نادى مناد من السماء، أن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني سعيد، وعروة، وعبيد، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول.
قال - سليمان بن يسار -: فلم يزل القوم - أي هشام بن عبد الملك وحاشيته يغرون به - إلا أنه لم يغر، ولم يرضخ لهم، فقال له هشام: (إرحل فو الله ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك).
قال - الزهري -: ولِمَ؟ أنا اغتصبتك على نفسي، أو أنت اغتصبتني على نفسي فخل عني.
[٧١] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٣٤٠.