ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٧٩ - ثانياً لمنع أن يجنب في المسجد واستثنى علياً لأنه طاهر مطهر كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
«إن رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن الله علياً في المسجد، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته، إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى وأخيه:
(...أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاة...)[٩٤]).
وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته، وأن علياً مني بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يحل مسجد لأحد ينكح فيه النساء إلاّ علي وذريته، فمن ساءه فهاهنا».
وأومأ بيده نحو الشام)[٩٥].
والحديثان الشريفان ينصان على منع إحداث الجنابة أو الحيض في المسجد سواء كان من خلال الاحتلام أو مقاربة النساء، فمنعهم الله تعالى وحرم عليهم النوم في المسجد وفتح أبوابهم إليه، واستثنى الله تعالى رسوله ووصيه وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام، وذلك لارتفاع المانع فيهم، أي إنهم طاهرون مطهرون بإرادة الله تعالى وهو ما نص عليه الوحي في قوله تعالى:
(...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[٩٦]).
وفضلاً عما تنص عليه الآية المباركة فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما يسير جنباً إلى جنب مع الآية المباركة في بيان حقيقة طهر علي وفاطمة
[٩٤] سورة يونس، الآية: ٨٧.
[٩٥] مناقب ابن المغازلي: ص٢٥٣ - ٢٥٥؛ الطرائف: ص٦٣، ح٦١.
[٩٦] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.