ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٠٥ - ثالثاً محاولة ابن حجر تمرير استقلاب حديث سد الأبواب
فهؤلاء (الرواة) يأبون فتح الباب لرد الأحاديث كي لا يظهر البطلان في كثير من الأحاديث الصحيحة عند البخاري وغيره، وليس الله تعالى من يأبى ذلك:
(سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا)[١٣٧]).
وعليه:
لم يظهر ابن حجر العلة الشرعية في صدور هذا الحكم الإلهي في سد هذه الخوخات، كما لم يظهر ابن حجر العلة التي كانت وراء أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسدها عنه.
بمعنى آخر:
إن الأحاديث السابقة كانت العلة في التشريع متعلقة في طهارة المسجد، أما هنا فالعلة متعلقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذا قال:
«سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد».
فإما أن هذه الخوخات كانت تؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بسدها وهو مما يعني دخول جمع من الصحابة في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مما يعني أيضاً وبحسب حكم القرآن إنهم ملعونون؛ وذلك لقوله تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)[١٣٨]).
[١٣٧] سورة الإسراء، الآية: ٤٣.
[١٣٨] سورة الأحزاب، الآية: ٥٧.