ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٣٧ - ثانياً استقلاب عمر بن الخطاب للنص النبوي
٢ - عن يحيى بن جعدة: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السُنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه[٤٩].
٣ - روى الحافظ الصنعاني عن الزهري عن عروة: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهراً، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال:
إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً[٥٠].
ولا شك أن هذه المرحلة قد أثرت بشكل أساس في ظهور الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي مما جعلها ظاهرة متجذرة في رواية الحديث والتدوين، فاستقلبت السنة النبوية في خير الأزمنة كما يروى، فكانت هذه السنة المحمدية بين الإمحاء والحرق ومنع التحديث بها من جهة، ومن جهة أخرى حث الناس وأمرهم بالرجوع إلى القرآن في أخذ الحكم منه بدون الرجوع إلى بيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان يعلم الناس من أحكام جاء بها القرآن فكثرت الآراء والاجتهادات الشخصية وكثرت البدع واستقلبت شريعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بفعل هذه الطلبات التي كان يصدرها أبو بكر وعمر إلى الناس في جميع المدن.
[٤٩] كتاب العلم لابن خثيمة النسائي: ص١١؛ جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: ج١، ص٦٥.
[٥٠] المصنف للصنعاني: ج١١، ص٢٨٥؛ جامع بيان العلم لابن عبد البر: ج١، ص٦٤؛ الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص١١٧ - ١١٩.