ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٦٠ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
ولعل من الشواهد التي تظهر تذمر الزهري أو سخريته من الزمن الذي أصبح فيه بنو أمية حكاماً وولاة على المسلمين، هو ما يتعلق بحقيقة من حقائق السيرة النبوية، ألا وهي صلح الحديبية، حيث ثبت في النصوص التاريخية ومن طرق عدة أن كاتب الكتاب في صلح الحديبية هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام[٧٧]، إلا أن هذا الأمر لو عرض على بني أمية لقالوا غير علي عليه السلام، وهذا يكشف كما قلنا عن تأثر حركة علم السيرة وتطوره في العصر الأموي ولاسيما في دور ابن شهاب فيه.
فقد روى الصنعاني في المصنف، قائلا: (أخبرنا معمر، قال: سألت عنه، - أي كتاب صلح الحديبية من الذي كتبه -؟ فضحك الزهري، وقال: هو علي بن أبي طالب، ولو سألت عنه هؤلاء، قالوا: عثمان، يعني بني أمية)[٧٨].
فهذه الحادثة، كشفت عن عدة أمور ارتبطت بحركة علم السيرة النبوية وتطوره خلال العصر الأموي وهي كالآتي:
١ - تدخل البلاط الأموي في رواية السيرة النبوية وكتابتها التي عرفت في بادئ الأمر بـ(المغازي والسير).
[٧٧] خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي: ص١٥٠؛ المصنف لعبد الرزاق: ج٥، ص٣٤٣، ح٩٧٢١؛ تفسير مقاتل بن سليمان: ج٣، ص٣٥٤؛ الدر المنثور للسيوطي: ج٦، ص٧٨؛ الفصول المهمة لابن الجصاص: ج٤، ص٣٥؛ بحار الأنوار للمجلسي رحمه الله: ج٣٨، ص٣٢١؛ الفصول المهمة لابن الصباغ: ج١، ص٥٣.
[٧٨] المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: ج٥، ص٣٤٣، ح٩٧٢٢؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٥٣.