ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٧ - ثالثاً دوران ابن شهاب الزهري بين طلب بني أمية في قلب النص النبوي والتاريخي وبين ثباته في النصوص الصحيحة
فقال له: لا، ولكنك استدنت ألفي ألف.
فقال - الزهري -: قد علمت، وأبوك من قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك.
فقال هشام: إنا إن نهج الشيخ يهج الشيخ، فأمر فقضى عنه ألف ألف؛ فأخبر - الزهري - بذلك، فقال: الحمد لله هذا هو من عنده)[٧٢].
ومن البديهي أن الله عزّ وجل يؤيد الذين يقفون بوجه الظلم وينصرون آل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ - ومما يدل على تأثر حركة علم السيرة وتطوره من خلال تدخل البلاط الأموي في عمل ابن شهاب الزهري في رواية السيرة وكتابتها، هو ما يأتي:
أ: قال المدائني في خبره: وأخبرني ابن شهاب، قال: (قال لي خالد بن عبد الله القسري - أحد عمال بني أمية -: أكتب لي النسب، فبدأت بنسب مضر، وما أتممته.
فقال: اقطعه، اقطعه، قطعه الله مع أصولهم، واكتب لي السيرة.
فقلت له: فإنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فأذكره؟
فقال: لا، إلا أن تراه في قعر الجحيم، - قال الزهري - لعن الله خالدا ومن ولاه، وصلوات الله على أمير المؤمنين)[٧٣].
[٧٢] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٥٥، ص٣٧١؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٣٣٩؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج٨، ص٢٤٦.
[٧٣] الأغاني للاصفهاني: ج٢٢، ص٢١؛ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ج١، ص٥٣؛ أعلام الورى للطبرسي: ج١، ص٩.