الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٨٦ - المبحث الثاني الارتداد في ضوء الروايات
هذا الحديث فهو مجهول الحال، إلَّا أنَّ عمل الأصحاب بالحديث- بلا خلاف ظاهر بينهم- يجبر ضعف سنده [١].
١٣- صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) قال:
«أتى قوم أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) فقالوا: السلام عليك يا ربنا! فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا وحفر حفيرة إلى جانبها أخرى، وأفضى بينهما فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة، وأوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا» [٢].
حملت على المرتد عن ملة.
١٤- خبر السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أنَّه دخل عليه مجاهد، فقال:
ما تقول في كلام القدرية؟ فقال أمير المؤمنين (ع): «معك أحد منهم؟ أو في البيت أحد منهم؟» قال: وما تصنع بهم يا أمير المؤمنين؟ قال: «أستتبهم فإن تابوا وإلا قتلتهم» [٣].
وفي السند الحسين بن يزيد النوفلي، وفيه كلام. وما يقال- من أنَّه موثق فإنَّ الشيخ (رحمه الله) وثقَّه في العدة، حيث قال فيها:" ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني وغيرهم من العامة"، ووجه كون هذا الكلام توثيقا للنوفلي، هو أنَّ الراوي عن السكوني هو النوفلي غالبا، فعمل الأصحاب بروايات السكوني يكون عملا برواية النوفلي.
ولا يخفى ما فيه، فإنَّ ظاهر الكلام المزبور هو توثيق السكوني، وأنَّ كونه عامياً لا
[١] القمي، محمد المؤمن، مباني تحرير الوسيلة، ج ٢ ص ٥١١.
[٢] الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، ج ٢٨ ص ٣٣٤ ب ٦ من أبواب حد المرتد، ح ١.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٣٥ ح ٣.