الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٥٢ - ٣- الفرق بين الإيمان والإسلام
أفعال الجوارح من الإيمان، وعندنا: الإيمان من أفعال القلوب الواجبة، وليس من أفعال الجوارح. والإسلام: يفيد الانقياد لكلِّ ما جاء به النبي (ص) من العبادات الشرعية، والاستسلام به، وترك النكير عليه [١]، وهو على ضربين:
أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدّم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإيّاه قصد بقوله: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) [٢].
والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام للَّه في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر عن إبراهيم (ع) في قوله: (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [٣]، وقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) [٤]، وقوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِماً) [٥]، أي: اجعلني ممّن استسلم لرضاك [٦].
والغالب عليه، هو استعماله في مقابل الشرك قال سبحانه: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [٧]، بينما الإيمان فالغالب هو استعماله في مقابل الكفر قال سبحانه: (وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) [٨].
[١] الطبرسي، أبو علي فضل بن حسن، مجمع البيان، ج ٢ ص ٢٧٥.
[٢] الحجرات: ١٤.
[٣] البقرة: ١٣١.
[٤] آل عمران: ١٩.
[٥] يوسف: ١٠١.
[٦] الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ص ٢٢٤.
[٧] الأنعام: ٦٧.
[٨] البقرة: ١٠٨.