الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٥٦ - المبحث الثالث أهل البحرين والردة
العلاء الحضرمي وعثمان بن أبي العاص الثقفي وقدامة بن مظعون وربيع بن زياد الحارثي.
وفي عهد الإمام علي (ع) تولى عمر بن أبي قتادة المخزومي وهو ابن أم سلمة زوجة رسول اللَّه (ص)، وقد تربى عمر في بيت الرسول (ص)، وكان معروفاً بولائه لعلي بن أبي طالب (ع)، ولعل في ذلك انعكاس اجتماعي وفكري على ولايته للبحرين، فترعرعت غرسة التشيع التي زرعها أبان، وتحولت المنطقة تدريجياً إلى منطقة شيعية دان فيها سكانها بالولاء لأهل البيت (عليهم السلام).
ولكن ما لبث أن عزل الإمام علي بن أبي طالب (ع) عمر بن أبي قتادة، واستعمل مكانه نعمان بن عجلان الزرقي.
وقد بعث الإمام علي (ع) رسالة إلى عمر جاء فيها:
«أما بعد فإني قد وليت نعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ونزعت يدك بلا ذمّ لك ولا تثريب عليك، فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم، فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي، فإنك ممن استظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء اللَّه» [١].
إن هذه المعطيات التاريخية المرتبطة بإسلام أهل البحرين- ممثلة في قبيلة عبد القيس- طواعية وولائهم لأهل بيت النبوة سلام الله عليهم أجمعين تحتم علينا أن نتأمل فيما ذهب إليه الطبري في تاريخه ونقل عنه جلُّ المؤرخين- دون تحقيق- من دعوى ردة أهل البحرين زمن خلافة أبي بكر [٢]، وإن خالف في ذلك الواقدي في كتاب الردة،
[١] المعتزلي، ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ١٦ ص ١٧٣.
[٢] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج ٢ ص ٥١٩.